الشوكاني
166
نيل الأوطار
خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة رواه أحمد . وله مثله من رواية سمرة . الحديث الأول أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة والمغيرة بن شعبة ولكن بدون زيادة قوله : وأن تقتل بها التي هي المقصود من ذكر الحديث ههنا ، وقد قال المنذري : إن هذه الزيادة لم تذكر في غير هذه الرواية . وحديث أنس رجال إسناده ثقات فإن النسائي قال : أخبرنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الصمد ، حدثا هشام عن قتادة عن أنس فذكره . وحديث عمران بن حصين قال في مجمع الزوائد : رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم أعرفهم انتهى . وأحاديث النهي عن المثلة أيضا أصلها في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري ، وفي غيره من حديث ابن عباس ، قال الترمذي : وفي الباب يعني في النهي عن المثلة عن عبد الله بن مسعود وشداد بن أوس وسمرة والمغيرة ويعلى بن مرة وأبي أيوب انتهى . قوله : بمسطح بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة أيضا بعدها حاء مهملة . قال أبو داود : قال النضر بن شميل المسطح هو الصولج انتهى . والصولج الذي يرقق به الخبز . وقال أبو عبيد : هو عود من أعواد الخباء . وقد استدل المصنف رحمه الله بحديث حمل بن مالك المذكور على أنه يثبت القصاص في القتل بالمثقل وإليه ذهب الجمهور ، ومن أدلتهم أيضا حديث أنس المذكور أول الباب . وحكي في البحر عن الحسن البصري والشعبي والنخعي وأبي حنيفة أنه لا قصاص بالمثقل ، واحتجوا بما أخرجه البيهقي من حديث النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كل شئ خطأ إلا السيف ولكل خطأ أرش . وفي لفظ : كل شئ سوى الحديدة خطأ ولكل خطأ أرش وهذا الحديث يدور على جابر الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهمم ، وأيضا هذا الدليل أخص من الدعوى ، فإن أبا حنيفة يوجب القصاص بالمحدد ولو كان حجرا أو خشبا ، ويوجبه أيضا بالمنجنيق لكونه معروفا بقتل الناس وبالالقاء في النار ، فالراجح ما ذهب إليه الجمهور لأن المقصود بالقصاص صيانة الدماء من الاهدار ، والقتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إتلاف النفوس ، فلو لم يجب به القصاص كان ذلك ذريعة إلى إزهاق الأرواح ، والأدلة الكلية القاضية بوجوب القصاص كتابا وسنة . وردت مطلقة غير مقيدة بمحدد أو غيره ، وهذا إذا كانت الجناية بشئ